ابن عربي

28

مجموعه رسائل ابن عربي

صفات أفعال وما فيها والحمد للّه صفة إلّا لنا فيها قدم ولنا إليها طريق أمم فهذا الباب لصفات الفعل وهو باب الطول والفضل والأنعام والبذل ، أمتن سبحانه وتعالى أولا بالايجاد من غير أن يجب ذلك عليه ، أو يضطره أمر إليه ، بل كان محتارا بين العدم والوجود ، فاختار أحد الجائزين ترجيحا وسعادة للعبيد ، فعلق بنا القدرة بين العدم والوجود ولا بعينيه ، فبرز للعين عن تعلقها دون كيفيته إذ كانت غير متعلقة بموجود ، ولا أيضا متعلقة بمفقود ، وهذا بحر ليس له قعر فرددناه للفضل المتقدم ، ولم أكن فيه بالجائز المتحكم . وذلك لو علمنا حقيقة القدرة الأزلية وماهيتها في العالمية . لعرفنا كيف تحققت ومتى تعلقت ولم نقدر في هذا الكتاب على قياس الغائب على الشاهد لأنا ما اجتمعنا على معنى واحد . إذ ليس للقدرة الحادثة تعلق بإيجاد كون وإنما هو سبب عادي لإبراز العين وحجاب نصبه الحق في أول الإنشاء ليضل به من يشاء ويهدي به من يشاء والفعل قد يكون نفس المفعول بالتشبيه والاشتباه كقوله تعالى : ( هذا خَلْقُ اللَّهِ ) . أي مخلوق اللّه . وقد يكون عبارة عن الحالة عند تعلق الفاعل بالمفعول وكيفية تعلق القدرة الأزلية بالإيجاد الذي حارت فيه المشاهد والعقول وكل من رام الوقوف على نكص على عقبه ورجع عن مذهبه وهو قوله تعالى : ( ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ ) وقال في حق أنفسهم وأقدمهم حين قال رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى فأراه آثار القدرة لا تعلقها فعرف كيفية الإنشاء وإلتحام الأجزاء حتى قام شخصا سويا . وما رأى تعلق قدرة ولا تحققها . فقال له الخبير العليم . اعلم أن اللّه عزيز حكيم لما تقدمه من صورة الأطيار وتفريقه الأطوار . وكما نفخ المسيح في صورة الطين الروح . وانتفض طيرا وأظهر في الوجود خيرا . فكان النفخ له حجابا . وما فتح له من باب تعلق القدرة بابا . وكذلك يقول من سأل اللّه تعالى أن يقول للشيء كن فيكون . ذلك عنده أمرا وينفرد الحق بسر نشيئه ونشره . فالتفاضل بين الخلق إنما هو في الأمر الحق . فشخص يكون أمرا ربانيا لتحققه فيكون عنه ما يشاء . وآخر غير متحقق . ليس له ذلك . وإن كان قد ساوه في الإنشاء فسبحان من أنفرد بالاختراع والخلق وتسمى بالواحد الحق لا إله إلّا هو العزيز الحكيم . محاضرة أزلية على نشأة أبدية . اجتمعت الأسماء بحضرة المسمى اجتماعا وتريا منزها عن العدد في غير مادة ولا أمد . فلما أخذ كل اسم فيها مرتبته ولم يتعد منزلته . فتنازعوا الحديث دون محاورة وأشار كل اسم إلى الذي بجانبه